ابن الزيات
257
التشوف إلى رجال التصوف
حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي البسطى قال : مشيت إلى رباط شاكر فوجدت فيه منية فقالت لي : ما رأيت هذا المكان قبل هذه المرة ولقد تمنيتك فيه . ثم حدثتني إلى أن قالت لي في حديثها : قيل لي : يتفق لك شئ . وأنا أظنه أنه الموت . فقلت لها : لعله غير ذلك . فلما عادت إلى مراكش مرضت مرضها الذي ماتت فيه . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري قال : رأيت منية في رباط شاكر . فصليت بها في جماعة من المريدين وانصرفت عنهم . فأخبرني بعض من تحدث معها من المريدين أنها قالت : حضر هذا العام بهذا الرباط ألف امرأة من الأولياء . وحدثني محمد بن علي قال : قالت لي منية : زرت ولدى حسونا بحارة أبى يعبيدن في فصل المطر والطين . فخرجت من عنده إلى مسكنى ببحيرة أبى مروان وأنا أسمع أذان المغرب فخرجت ولم أشعر إلا وأنا عند باب مسكنى وأذان المغرب لم ينقطع . قال : وزرتها يوما ، فوجدت عندها ابن أخيها أبا الحسن على العربي وقالت لي : يا محمد ، بات البارحة عندي العربي ، فصلى بنا عيسى بن موسى ، فكان النور يدخل علينا من هذه الطيقان . فقلت في نفسي : كيف بات عندها عيسى وهو شاب ؟ فقالت : يا بنى أتتهمنى ؟ أولم أقل لك : بات ابن أخي على العربي ؟ يا علي ، ألم تكن عندنا البارحة ؟ وكان نائما عندها فأجابها وقال : نعم . فخجلت مما خطر في خاطري . ثم إني أقمت زمانا بعد أن حدثني محمد بن يحيى بهذه القصة ، فلقيت عيسى بن موسى فسألته هل شاهد النور يدخل عليهم من الطاق في مصرية منية إذ كان يصلى بها وبعلىّ العربي . فقال لي : رأيت واللّه النور داخلا من الطاق ومن خلفي وأنا أنظر إليه إلى أن انحرفت عن القبلة [ من الرمل ] : من رأى البرق بنجد إذ تراءى * سلب النّوم وأهدى البرحاء فاض فيها كجفونى ماؤه * والتظى وهنا كأنفاسى التظاء قام سمّار الدّجى عن ساهر * تخذ الهمّ سميرا والبكاء